يطرح إيرول كام رؤية تحليلية عميقة حول طبيعة الخطر الحقيقي في الصراع الدائر، حيث لا يكمن التهديد الأساسي في اندلاع حرب نووية فورية، بل في تسارع سباق التسلح النووي وتآكل منظومة الأمان والرقابة. يربط الكاتب بين استهداف المنشآت النووية وتصاعد حالة عدم اليقين التي تهدد الاستقرار العالمي.

 

يناقش موقع ديلي صباح أبعاد الأزمة، مؤكدًا أن الصراع في الشرق الأوسط لم يعد عسكريًا فقط، بل أصبح أزمة مركبة تجمع بين الأمن والطاقة والاقتصاد، مع تداعيات تمتد إلى الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.

 

الحرب تضرب قلب منظومة الطاقة

 

تكشف الهجمات على المنشآت النووية في إيران، مثل نطنز وأصفهان وفوردو، عن تحول في طبيعة الحروب الحديثة، حيث تستهدف العمليات العسكرية البنية التحتية الحيوية بدلًا من الأهداف التقليدية.

 

تؤدي هذه الهجمات إلى زعزعة استقرار أنظمة الطاقة وتعطيل آليات التحكم فيها، كما تبث الخوف والارتباك في الأسواق العالمية. لا يقتصر الخطر على احتمالية التسرب الإشعاعي، بل يمتد إلى انهيار الثقة وارتفاع حالة القلق، ما يدفع الأسواق إلى تسعير أسوأ السيناريوهات.

 

ترتفع أسعار الطاقة، وتتزايد تكاليف التأمين، وتتأثر حركة الشحن، لأن خطوط الطاقة وساحات القتال أصبحت متداخلة. ومع كل تصعيد، يهتز التوازن الاقتصادي العالمي، وليس فقط الأمني.

 

إيران بين القدرة والامتلاك

 

يؤكد التحليل أن البرنامج النووي الإيراني يتجاوز كونه مشروعًا بحثيًا محدودًا، إذ يشمل بنية تحتية واسعة تضم مفاعلات، ومنشآت تحويل اليورانيوم، وتقنيات تخصيب متقدمة.

 

تمتلك إيران مخزونًا من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يضعها في موقع فريد بين الدول غير النووية. يعكس هذا الوضع اقترابها تقنيًا من عتبة إنتاج سلاح نووي، رغم عدم وجود دليل على امتلاكها سلاحًا فعليًا حتى الآن.

 

يفرق الكاتب بوضوح بين القدرة النووية والسلاح النووي؛ فامتلاك التكنولوجيا لا يعني امتلاك القنبلة، لكن تضييق الفجوة بينهما يزيد من مستوى القلق الدولي. يكمن الخطر الحقيقي في المسار المستقبلي، خاصة مع تراجع الشفافية وضعف الرقابة وتصاعد التوترات.

 

الخطر الحقيقي: تآكل الأمان النووي

 

لا يتمثل الخطر الأكبر في اندلاع حرب نووية شاملة في المستقبل القريب، بل في تآكل منظومة الأمان النووي وتسارع سباق التسلح. تدفع الضغوط العسكرية والسياسية الدول إلى تبني مواقف أكثر تشددًا، وقد تدفع أطرافًا أخرى إلى السعي لامتلاك السلاح النووي كوسيلة ردع.

 

تؤدي الهجمات على المنشآت النووية إلى زيادة خطر الحوادث الإشعاعية، حتى دون استخدام أسلحة نووية. كما تفتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي، حيث قد ترى دول أخرى أن امتلاك السلاح النووي يمثل الضمان الوحيد للأمن.

 

يشدد التحليل على ضرورة التمييز بين الحرب النووية والحوادث النووية؛ فاستهداف منشآت مدنية قد يؤدي إلى كوارث تتجاوز في آثارها الضربات العسكرية التقليدية. لذلك، يجب توجيه الانتباه إلى حماية منظومة الأمان النووي بدلًا من التركيز فقط على سيناريو الحرب الشاملة.

 

في النهاية، يخلص التحليل إلى أن الدول القادرة على إدارة أمنها النووي بوعي استراتيجي، وتعزيز آليات الرقابة، والحفاظ على استقرار منظومة الطاقة، ستكون الأكثر قدرة على الصمود. أما الانجرار وراء التصعيد والخوف، فقد يدفع العالم نحو مرحلة أكثر هشاشة وخطورة، حيث يصبح سباق التسلح هو التهديد الحقيقي الذي يتشكل بصمت.

 

https://www.dailysabah.com/opinion/op-ed/why-the-nuclear-arms-race-not-war-poses-todays-greatest-risk/amp